الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
88
أصول الفقه ( فارسى )
ثانيا ، على تقدير تسليم اختلافهما وجودا فان قيام المصلحة بشىء انما يدعو إلى تعلق الأمر به لا بشىء آخر غيره وجودا و ان كانا متلازمين فى الوجود . فمهما فرضنا من معنى للسلوك و ان كان بمعنى الفعل القلبى فانه إذا كانت المصلحة المقتضية للأمر قائمة به فكيف يصح توجيه الأمر إلى ذات الفعل و المفروض ان له وجودا آخر لم تقم به المصلحة . و اما اضافة كلمة « الأمر » على عبارة الشيخ فهى بعيدة جدا عن مراده و عباراته الاخرى . 15 - الحجية أمر اعتبارى أو انتزاعى ؟ من الامور التى وقعت موضع البحث أيضا عند المتأخرين مسألة ان الحجية هل هى من الامور الاعتبارية المجعولة بنفسها و ذاتها ، أو انها من الانتزاعيات التى تنتزع من المجعولات ؟ و هذا النزاع فى الحجية فرع - فى الحقيقة - عن النزاع فى أصل الأحكام الوضعية . و هذا النزاع فى خصوص الحجية - على الأقل - لم أجد له ثمرة عملية فى الاصول . على ان هذا النزاع فى أصله غير محقق و لا مفهوم لان لكلمتى الاعتبارية و الانتزاعية مصطلحات كثيرة ، فى بعضها تكون الكلمتان متقابلتين ، و فى البعض الآخر متداخلتين . و تفصيل ذلك يخرجنا عن وضع الرسالة . و نكتفى ان نقول على سبيل الاختصار : ان الذى يظهر من أكثر كلمات المتنازعين فى المسألة ان المراد من الأمر الانتزاعى هو المجعول ثانيا و بالعرض فى مقابل المجعول أولا و بالذات . بمعنى ان الايجاد و الجعل الاعتبارى ينسب أولا و بالذات إلى شىء هو المجعول حقيقة